السيد محمد مهدي الخرسان
331
موسوعة عبد الله بن عباس
بداية عهد الخلافة الجديدة : استقبل ابن عباس عهد الخلافة الجديدة بإيمانه الراسخ بأحقيتها الشرعية ، فعليه أن يستلهم بعبقريته ما يستوحيه منها فيما يجب عليه القيام به إزاء الخلافة الجديدة ، وما يلزمه من العمل في سبيل إرساء دعائمها ، فهو في سنّه الّذي تجاوز بداية الكهولة حتى كان هو أكبر الهاشميين الّذين معه في الكوفة سنّاً ، وهو في علمه أوسعهم - بعد الحسنين - علماً وفهماً ، وهو في تجاربه أيضاً أكثر تجربة ، فمن جميع ذلك له رصيدٌ يؤهله أن يكون هو صاحب الرأي والكلمة في تلك الساعة . وهكذا كان ، فقد قال الرواة : لمّا توفي الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجهزه أولاده وآله ومنهم ابن عباس ، حتى رووا أنّه شارك الحسنين في تغسيله كما في رواية أبي مخنف عند أبي الفرج في المقاتل ( 1 ) ، ورواية الهاروني في تيسير المطالب عن الأسود الكندي والأجلح قالا في حديثهما : « وولي غسله ابنه الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وعبد الله بن العباس » ( 2 ) . وقال الرواة : حمله بنوه وآله إلى مثواه الأخير حيث أمرهم بدفنه فيه في النجف - الغري - وذلك في جوف الليل الغابر ( 3 ) ، وعادوا إلى الكوفة قبل أن ينبلج عمود الصبح ، فدخلوا دار الإمام ، وما من شك أنّهم تداولوا الحديث حول مواجهة الموقف مع الناس الّذين يترقبون ما يأتيهم من وراء رتاج الباب ، ولا بدّ
--> ( 1 ) مقاتل الطالبين / 41 تح - السيّد أحمد صقر ط مصر سنة 1368 ه - . ( 2 ) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب الهاروني المتوفى سنة 454 / 85 ط بيروت سنة 139 . ( 3 ) أنظر الفتوح لابن أعثم 4 / 145 ط حيدر آباد .